الزركشي
383
البحر المحيط في أصول الفقه
كالحديث ونحوه وهو أن يكون المذكور في الموضعين أما إذا لم يتعين كما لو قال ضربت زيدا وعمرا قائما في الدار فإن المعطوف هنا خاص وهو أن ضربت في حال قيامه وحال كونه في الدار والمعطوف عليه عام فلا يقولون بتخصيص المعطوف عليه . والضابط أن للجملتين المتعاطفتين أحوالا : أحدها أن يتضح كون الثانية مستقيمة وهذا لا خلاف فيه بين الفريقين ومنه فريق لم يترجم المسألة بالعطف على العام هل يقتضي العموم فإذا عطفت جملة على أخرى وكانت الثانية مستقلة بنفسها وكانت المشاركة في أصل الحكم لا في جميع صفاته وقد لا يقتضي مشاركة أصلا وهي التي تسمى واو الاستئناف كقوله تعالى : فإن يشأ الله يختم على قلبك ويمح الله الباطل ويحق الحق فإن قوله ويمح الله الباطل جملة مستأنفة لا تعلق لها بما قبلها ولا هي داخلة في جواب الشرط . الثانية أن لا يتضح استقامتها إلا بتقدير وإضمار وهذا موضع الخلاف فالحنفية يقدرون الأول ثم له حالتان لأنه إما أن يكون عاما فيكون المعطوف عاما أيضا وإما أن يكون خاصا فيكون خاصا وهذه الحالة عندهم تشارك الثانية الأولى في جميع ما هي عليه ولهذا لو قال هذه طالق ثلاثا وهذه طلقت الثانية ثلاثا بخلاف ما إذا قال هذه طالق ثلاثا وهذه طالق فلا يطلق إلا واحدة لاستقلالها ووافقهم ابن الحاجب والتزم في أثناء كلام له في مختصره الأصولي أن قول القائل ضربت زيدا يوم الجمعة وعمرا يتقيد بيوم الجمعة أيضا وهذا يقتضي أن عطف الجملة الناقصة عنده على الكاملة يقتضي مشاركتهما في أصل الحكم وتفاصيله وذكر بعض الفضلاء أنه اختيار ابن عصفور من النحويين . وأما أصحابنا الشافعية فقد اختلفوا في ذلك فقالوا إذا قال إن دخلت الدار فأنت طالق وفلانة فإن الثانية تتقيد أيضا بالشرط وكذا لو قدم الجزاء على الشرط وهو ظاهر وقالوا فيما إذا قال لفلان علي ألف ودرهم ونحوه أنه لا يكون الدرهم مفسرا للألف بل له تفسيرها بما شاء وهو مذهب مالك وقال الحنفية إن كان المعطوف مكيلا أو موزونا أو معدودا فسرت الألف به وإن كان متقوما كالثوب والعبد بقي العدد الأول على إبهامه .